اقتصاد

أسعار القطن تقفز في مصر.. هل ابتسم الحظ للفلاح أخيرا؟

زاد السعر في صعيد مصر قرابة 70% -

قفزت أسعار القطن في مصر إلى أعلى مستوى منذ سنوات طويلة وسط توقعات باستمرار ارتفاع السعر بسبب زيادة الطلب وانخفاض الإنتاج عالميا، ما ينعكس بالإيجاب على مزارعي القطن الذين هجروا زراعته بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة منذ قرار الحكومة المصرية التخلي عن دعمه منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وزاد سعر قنطار القطن (157.5 كغم) في صعيد مصر بأكثر من 70%، وتجاوز 3700 جنيه مقابل نحو ألفي جنيه العام الماضي، بعد أول مزاد جرى في محافظة بني سويف وفقا للآلية الجديدة التي حددتها الحكومة في موسم 2019-2000، وفق بيان وزارة قطاع الأعمال العامة.

وانتهجت الحكومة المصرية نهجا جديدا في بيع القطن، حيث تقوم لجنة وزارية بتحديد أسعار فتح المزادات بهامش زيادة 40% لأقطان الوجه البحري، و20% لأقطان الوجه القبلي عن السعر العالمي للأقطان قصيرة التيلة index A.

من شأن تلك الأسعار المرتفعة أن تحقق هامشا مرضيا جدا لمزارعي القطن، أو ما يعرف قديما بالذهب الأبيض، الذين تكبدوا خسائر عدة مرات، وتدفع الدولة إلى زيادة مساحة القطن المزروعة بعد أن تراجعت إلى مستويات قياسية، إلا أنها بدأت منذ الموسم الماضي بزيادة المساحة بنحو خمسين ألف فدان.

هل يعود القطن للمنافسة؟

وبحسب نقيب الفلاحين المصريين، الحاج حسين أبو صدام، فإن “الحكومة زادت مساحة زراعة القطن إلى 237 ألف فدان مقابل 187 ألف فدان فقط الموسم الماضي، بعد تراجع إنتاج القطن عالميا وتقليص مساحته في بعض البلدان نتيجة التغيرات المناخية ما أدى إلى زيادة الطلب عليه”.

لكنه أكد في تصريحات لـوسائل الاعلام” أن “انتعاش أسعار القطن مؤقت وليس دائما؛ لأنه مرتبط بالأسعار العالمية ولا شيء آخر، يمكن القول إن الحظ لعب دوره هذه المرة، بعد أن كان يحقق خسائر مستمرة للفلاح حيث لم يتجاوز العام الماضي ألفي جنيه للقنطار”، مشيرا إلى “أنه في ظل ضعف إنتاجية الفدان من القطن وعدم وجود بحوث جديدة فلن يعود للمنافسة، خاصة أن المساحة تقلصت لحد كبير ووصلت إلى نحو 100 ألف فدان فقط في موسم من المواسم”.

القطن هو المحصول البديل للأرز – كما يقول أبو صدام- الذي قلصت وزارة الزراعة زراعته لترشيد استهلاك مياه الري، داعيا في الوقت ذاته إلى تغيير “آلية البيع بالمزايدة وعدم الالتزام بالسعر العالمي  حتى تكون زراعته مجدية للفلاح من خلال تحديد سعر ضمان عادل يحقق ربحا عادلا”.

وتوقع نقيب الفلاحين أن يرتفع إنتاج محصول القطن “إلى 1.5 مليون قنطار مقابل 1.2 مليون قنطار العام الماضي، حيث تستمر عملية الحصد طوال شهري سبتمبر وأكتوبر، لكن المشكلة تكمن في تكلفة زراعته العالية بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والأيدي العاملة والمبيدات وضعف إنتاجية الفدان.

رحلة انهيار القطن

وكان القطن المصري المعروف بجودته عالميا أحد أكثر المحاصيل الاستراتيجية في البلاد، قد وصل إلى ذروته من خلال زراعة نحو مليوني فدان، وكان يستخدم كمادة خام في صناعة الغزل والنسيج التي كانت في أوجها قبل عقود، وفي صناعة الملابس، إلى جانب تصديره لمختلف دول العالم.

تدهورت زراعة القطن في مصر بعد إصدار القانون رقم 210 لسنة 1994 وتحرير تجارة القطن، وإلغاء نظام التسويق التعاوني، الذي كان يضمن دعما قويا للفلاح، وتراجعت المساحة المزروعة في ذاك العام إلى أقل من 880 ألف فدان مقابل 1.9 مليون فدان، وتوقفت أبحاث القطن وتراجعت إنتاجية الفدان، وظهرت مشاكل خلط القطن.

 تحديات ازدهار القطن

وبشأن مميزات القطن المصري، قال أستاذ الاقتصاد الزراعي الدكتور عبد التواب بركات، إن “القطن المصري طويل التيلة يمتاز بطول تيلته ومتانتها ونعومتها، والأسواق الدولية تعرف مكانة القطن المصري جيدا، وساهم تراجع المخزون وتقليص المساحة المزروعة في زيادة الطلب وبالتالي ارتفاع السعر، وليس بسبب الدعم أو الانتباه الحكومي أو نتيجة خطة للنهوض بالمحصول”.

وأكد في حديثه لـوسائل الاعلام” أن “زراعة القطن ظلت في تراجع طوال عقود حيث وصلت إلى نحو مليوني فدان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي قبل أن تتقلص إلى أقل من 130 ألف فدان خلال السنوات القليلة الماضية في 2013، بعد تخلي الدولة عن دعم القطن والفلاح وتحرير تجارته بعد أن كانت تعاقدية أن تلتزم الدولة بشرائه وحلجه واستخلاص الزيوت منه، وأهملت تطوير المحالج والمغازل المصرية لصالح القطن القصير التيلة الأرخص ثمنا”.

وتوقع بركات أن زيادة سعر القطن “سوف تشجع الدولة والمزارعين على زيادة مساحة القطن، ولكن قد تتراجع الأسعار العام المقبل وبالتالي سوف تنخفض المساحة، وهذا ما نسميه بالعشوائية وعدم وجود سياسات زراعية واضحة، يجب أن تكون هناك خطة شاملة تبدأ بتطبيق الدورة الزراعية ودعم الفلاح وتطوير آليات الري، وتطوير الأبحاث”.

 الجانب السلبي لارتفاع القطن

رغم أن ارتفاع سعر القطن سيكون له مردود إيجابي على المزارعين إلا أنه سيكون له نتائج عكسية على صناعة الغزل والنسيج وبالتالي ارتفاع أسعار الملابس بشكل كبير التي تعتمد على القطن بأنواعه سواء طويل أو قصير التيلة المستورد.

وفي هذا السياق، أكد عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، محمود الداعور، أن “ارتفاع أسعار القطن سيؤدي إلى ارتفاع جميع أنواع الخيوط والقماش؛ وبالتالي ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة لدى جميع أصحاب المصانع”.

وتوقع أن “ترتفع أسعار الملابس 100 بالمئة في حال استمر ارتفاع سعر القطن الذي زاد سعره عالميا، ويقترب من 4 آلاف للقنطار في مصر”، ولكنه أشار إلى أن “الكثير من المصانع لا تعتمد على القطن طويل التيلة فقط نظرا لارتفاع سعره وتعتمد على قصير التيلة والمستورد أيضا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock