أخبار العالم

الاحتلال يواصل استهداف صحفيي القدس.. روايات حية

ما زالت الصحفية المقدسية، ميساء أبو غزالة، تسير بثقل على ساقها المصابة؛ فهي كانت واحدة من عدد من الصحفيين الذين تعرضوا لاعتداءات الاحتلال، واستهداف مباشر من جنوده في القدس المحتلة.

ففي صباح الثامن والعشرين من رمضان الماضي، توجهت ميساء إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك، لتغطية الأحداث في ظل تهديد المستوطنين باقتحامها، وتجمع آلاف الفلسطينيين داخل المسجد لإفشال هذا الاقتحام.

مئات الجنود اقتحموا باحات المسجد؛ لقمع المصلين ومحاولة إخراجهم منه، وفي تلك الأثناء كانت أبو غزالة تقوم بعملها مع مجموعة من الصحفيين في التقاط الصور ومقاطع مصورة، وفجأة بدأت قوات الاحتلال تطلق القنابل الصوتية تجاه الصحفيين، وتصيب عددا منهم.

وتقول لـوسائل الاعلام إن عناصر الشرطة طلبوا منهم الذهاب من المكان، فاستجاب الصحفيون، وعادوا للخلف، حتى باغتتهم قوة أخرى متمركزة في ساحة قبة الصخرة بإطلاق القنابل الصوتية صوبهم؛ ما أدى لإصابتها في ساقها وصدرها بحروق.

وتوضح أنها لم تتمكن من السير نحو عيادة المسجد بسبب إصابتها؛ حيث تسببت القنابل بحروق ورضوض في منطقة الركبة والصدر، وبصعوبة بالغة تم إخلاؤها من المسجد.

وأكدت أن استهداف الصحفيين في القدس من قبل الاحتلال يتم بشكل واضح، رغم ارتدائهم زي الصحافة، ورغم أنهم يتواجدون في مناطق معينة بعيدة عن ساحة المواجهة للتغطية، كما أنهم يتحركون في مجموعات لتجنب الاستهداف، ورغم كل ذلك إلا أنهم يتعرضون للإصابات والاعتداء.

وأضافت: “هناك عدة أشكال للاستهداف خلال الهبّات الشعبية، فيتعرض الصحفيون للإطلاق المباشر للقنابل الصوتية والغازية والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وكذلك يتم الاعتداء عليهم بالضرب والدفع والإلقاء على الأرض، إضافة إلى مطالبتهم بإبراز بطاقة الصحافة في كل منطقة عدة مرات”.

واعتبرت أبو غزالة أن سبب هذه الاعتداءات بحق الصحفيين المقدسيين هو عدم رغبة الاحتلال بنقل الصورة الحقيقية لما يحصل في المدينة للعالم.

اعتداء وتحريض

الاعتداء على الصحفيين المقدسيين بلغ ذروته خلال الهبة الأخيرة، رفضا لإخلاء عائلات حي الشيخ جراح، ودفاعا عن المسجد الأقصى المبارك.

وسجل مركز إعلام الناصرة 42 اعتداء خلال شهر أيار/ مايو الماضي بحق صحفيين مقدسيين، خلال قيامهم بعملهم المهني في مناطق مختلفة من القدس.

وكان آخر تلك الاعتداءات اعتقال الصحفية جيفارا البديري، مراسلة قناة الجزيرة، والاعتداء عليها وعلى مصور القناة أثناء قيامهما بتغطية فعالية لأهالي حي الشيخ جراح مساء السبت، ما يفتح ملف الاعتداء كذلك على المصورين الصحفيين لمنعهم من توثيق الانتهاكات في المدينة.

المصور الصحفي المقدسي صالح الزغاري قال لـوسائل الاعلام  إنه طيلة عمله في التصوير الصحفي تم اعتقاله مرتين؛ الأولى في عام 2016 لمدة 8 أشهر بتهمة التحريض، وكانت الأدلة عبارة عن منشورات إخبارية له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أما المرة الثانية، فكانت زجه في مركز تحقيق المسكوبية لمدة 21 يوما.

أما الاعتداءات، فلم يستطع الزغاري إحصاءها لكثرتها، لكنه يذكر منها الاعتداء عليه عام 2015 وكسر أنفه، وكذلك إصابته بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في عام 2017 مرتين في أسبوع واحد.

وأوضح أنه أصيب خلال الهبة الأخيرة بقنبلة صوتية في ظهره خلال تصويره في حي الشيخ جراح، وبخمس رصاصات معدنية مغلفة بالمطاط في يوم الثامن والعشرين من رمضان حين تم اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين فيه.

وتابع: “كنت أقوم بالتصوير، وأرتدي الزي الصحفي الكامل، فقام الجنود بإطلاق الرصاص علينا، وأصبت في ساقي، وحين نقلني المسعفون إلى عيادة المسجد كان عشرة من الجنود من وحدة (اليسام) يتواجدون أمامها، فقاموا بسحبي من أيدي المسعفين، وانهالوا علي ضربا، وبعد ذلك أطلقوا على ساقيّ رصاصتين مطاطيتين من مسافة صفر، لأعاني من إصابات عميقة ما زالت آثارها قائمة حتى الآن”.

وأكد أن شرطة الاحتلال تتعمد دوما قمع المصورين الصحفيين؛ لمنعهم من نقل الصورة، حيث كان هناك اعتداء واضح على المصورين الصحفيين خلال عملهم في حي الشيخ جراح في الأسابيع الماضية، حيث تم في دقيقة واحدة استهداف خمسة مصورين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط.

أما أسلوب الاعتداء والاعتقال، فيقول الزغاري إنه يتمثل في الاعتداء بالضرب بالهراوات أو الأيدي، ثم يتم تشكيل دائرة من الجنود حول المعتقل، ويمنعون تصوير عملية الاعتقال، كما يتم في كل قمع إلقاء قنابل صوتية؛ لتفريقهم، ثم يكملون الاعتداء.

وتعرض المصور كذلك للتحريض من قبل المستوطنين والجماعات الاستيطانية المتطرفة؛ حيث قام قبل عدة أشهر بتصوير مقطع قصير يوثق زيارته لحائط البراق الذي يسيطر الاحتلال عليه، ونشره على حسابه الخاص في موقع “يوتيوب”، وحصد عشرات آلاف المشاهدات خلال ثلاثة أيام.

وأشار إلى أن الفيديو تم حذفه من قبل إدارة الموقع، دون وجود أي مبرر لذلك، وبدأت بعدها حملة تحريض ضده من الإعلام الإسرائيلي؛ حيث قام صحفي إسرائيلي بنشره على صفحته ودمجه مع كلام من تأليفه، وتم بثه في نشرات الأخبار على القنوات الإسرائيلية، وخلال ذلك قال إن الصحفي الزغاري يجب اعتقاله؛ لأنه دخل على أقدس مكان للمستوطنين “وقام بتدنيسه”.

وبعد ذلك، قدمت مؤسسة يمينية متطرفة شكوى رسمية للشرطة الإسرائيلية وللنائب العام؛ لاعتقاله واستدعائه، وتقديم لائحة اتهام ضده، لكن لم يتم ذلك، وكانت هناك رسائل بشكل مباشر من المستوطنين على حساباته تحمل تهديدا باللغة العبرية بالقتل.

وختم قائلا: “هدف الاحتلال من استهداف الصحفيين والمصورين في القدس هو كسر النافذة التي تخرج صوت فلسطين للعالم، ومحاولة كسر المقدسيين أنفسهم، لأنهم رأوا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الإعلام البديل عن الإعلام المسيس، وبالتالي يحاولون الاستناد على إدارات تلك المواقع لإغلاق الحسابات”.

موقف النقابة

عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، عمر نزال، قال لـوسائل الاعلام إن الاحتلال يحاول سلخ القدس عن وطنيتها وليس فقط صحفيي المدينة، وهذا نهجه خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن مدخل الاحتلال لذلك أن أي صحفي يعمل في الأراضي المحتلة يجب أن يحمل بطاقة صحافة إسرائيلية، وهي التي لا يحملها جميع الصحفيين المقدسيين، مبينا أن النقابة تشجع الصحفيين على عدم الحصول عليها؛ كي يبقى انتماؤهم لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، لذلك يتم تزويدهم ببطاقة النقابة وبطاقة الصحافة الدولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للصحفيين.

وأشار إلى أن موقف النقابة راسخ في هذه المسألة، بأن صحفيي القدس هم جزء من الصحفيين الفلسطينيين بغض النظر عن مكان عملهم، لافتا إلى أنها تقدم كل ما تتمكن منه لأجل صحفيي القدس، وبشكل مضاعف.

وأضاف: “في بداية الأحداث، حين كانت هناك اعتداءات واسعة على الصحفيين، قلنا إننا جاهزون لتقديم أي مساعدة ممكنة، وكان المطلوب من الزملاء في القدس تزويدهم بالبطاقات سريعا، خاصة التي كانت منتهية، وعملنا حتى في عطلة نهاية الأسبوع لإصدارها، وكذلك توفير الزي وبعض أطقم الإسعافات الأولية، ومن حيث الولاية القانونية هم تحت مسؤولية نقابة الصحفيين”.

وأكد أن النقابة تشمل في تقاريرها الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون المقدسيون، ثم تقدمها للجهات الدولية، سواء للاتحاد الدولي للصحفيين، أو حتى في مداخلتها في مجلس حقوق الإنسان، والتي ركزت فيها على حقوق الصحفيين في القدس.

وأشار إلى أن تلك المداخلة أفضت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للبحث في جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وإذا ما تم التحقيق في الأمر فسيشمل ذلك الصحفيين وما حصل بحقهم في القدس.

وتابع: “لا نتخلى عن صحفيي القدس؛ لأنهم في موقع الصدام الأول مع الاحتلال، وهم يعيشون في القدس ذات القيمة المعنوية والسياسية الكبرى بالنسبة لنا”.

ولفت إلى أن كل ما تقوم به النقابة، سواء ميدانيا من تقديم خدمات وحماية تشمل الصحفيين المقدسيين، والتقارير التي تقدمها، وكذلك الأنشطة والوقفات والفعاليات التي تقوم بها لإعلاء صوت الصحفيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock