الاخبار المحلية

الحديقة العمومية ببلدية بشار  تستغيث

 

لا تزال الحديقة العمومية ببشار  على حالها و تشهد حالة من الإهمال والتسيّب رغم أهميتها للعائلات التي تبحث بشقّ الأنفس عن فضاءت للتنفس والترفيه والنزهة في محيط  طغى الاسمنت على كل شيء على حساب المساحات الخضراء. «جادت نيوز وقناة البيبان » توقّفت عند وضعية الحديقة التي تستغيث وتعرض أدق التفاصيل بعين المكان بعد أن أصبحت  ملاذا للمتسكعين والمنحرفين ببشار

لم يتم إعادة تهيئة الحديقة العمومية التي توجد في صورة بائسة جراء ما حل بها بسبب فيضانات 2008 حتى كتابة هذا الروبورتاج ، ما يفرض على السلطات المحلية التحرّك للعناية بها في إطار إعادة الاعتبار للبساط الأخضر  الذي يبحث عنه  والي ولاية بشار  محمد بلكاتب . تبقى الحديقة في انتظار التفاتة حقيقة من طرف السلطات من أجل إعادة تهيئتها، خاصة وأنها تشكّل متنفسا لسكان بلدية بشار ، حيث أتلفت جميع مرافقها وسرقت كل تجهيزاتها وحيواناتها التي كانت بها   لطائر الطاوس  لغزال ذهبي كان يسر الناظرين  ولقرد القزم  .
حيث تحوّلت الحديقة العمومية وسط مدينة بشار إلى مكان عشوائي للنفايات ومكان للمنحرفين، ناهيك على أن عشرات أنواع الأشجار وأشجار النخيل والأزهار شهدت إهمالا كبيرا واختفت

عن الأنظار ، وأتلفت كل مرافقها بعد فيضان وادي بشار 2008، يحدث هذا في ظل غياب أية تدابير للصيانة رغم أن مجلس البلدي لبلدية بشار يتوفر على أعوان وموظفين كانوا يشرفون على تسير الحديقة العمومية من قبل.

أضحت الحديقة العمومية المتواجدة وسط بلدية بشار على حافة الوادي  الذي كان يمنحها رونقا من الجمال وسط واحة من النخيل في وضعية كارثية، بسبب الإهمال، بحكم عدم استفادتها من أي أعمال صيانة، وهو ما جعل الفضاء المذكور ملاذا لمختلف المتسكعين والمنحرفين الذين باتوا يتخذون من ذات المكان موقعا مناسبا لتعاطي المخدرات والخمور.
وقد باتت الحديقة المذكورة تشهد مجموعة من المشاهد المخلة بالآداب بشكل يومي حيث يتوافد على المكان في واضحة النهار مجموعة من ذوي السوابق العدلية الذين يتخذون منه أمام مرأى ومسمع الجميع فضاء للقمار  وجلسات الخمر دون حياء ومبالاة، خاصة في ظلّ التقصير المسجّل من طرف السلطات التي تغض الطرف والبصر عن المشاهد المذكورة لأسباب مجهولة.
وإلى جانب المشاهد المذكورة التي باتت تفرض على الجهات المسؤولة ضرورة التدخل بشكل مستعجل قبل تفاقم الوضع إلى ما لا يحمد عقباه، أضحت الحديقة تتعرض بشكل مستمر للتخريب وتكسير السياج ، والتي تتضح للعادي والبادي..

 

وفي انتظار صحوة ضمائر المسؤولين والمنتخبين المحليين وحتى من ينتظرون خوض غمار الانتخابات عن قريب  قصد التدخل إزاء الوضعية الكارثية للمكان المذكور الذي فقد قيمته في الوقت الراهن، ولم يعد وجهة للتسلية والترفية التي أنشئ من أجلها وأصبحت تتكالب علية أيادي  المال الفاسد من اجل الاستيلاء عليه بأي طريقة .
إنه مطلب المواطنين الذي أطلقوا صرخة استغاثة للتصدي لمثل هذه السلوكات والمظاهر المخزية والمشاهد التي يندى لها الجبين التي تشهدها بشكل يومي ما يسمى مجازا بالحديقة.
كما يوجه النداء إلى فعاليات المجتمع المدني الغيورة على الفضاءات الخضراء للتدخل وإعادة الاعتبار لهذه الحديقة، باعتبارها من أجمل المناطق، إضافة إلى أنها من أقدم المساحات الخضراء في عاصمة الساورة، لكن بمجرد أن تطأ قدم الزائر هذا المكان، يكتشف أنه أمام أطلال وركام افقد المساحة اخضرارها وسحرها، بعدما كانت بالأمس القريب من أهم متنفسات عاصمة الساورة.

وفي انتظار صحوة ضمائر المسؤولين والمنتخبين المحليين قصد التدخل إزاء الوضعية الكارثية للمكان المذكور الذي فقد قيمته في الوقت الراهن، ولم يعد وجهة للتسلية والترفية التي أنشئ من أجلها..

فما الذي حدث حتى تفقد الحديقة العمومية رونقها، وما هي خطة سلطات لإعادة الوجه الحقيقي لها، وهل صحيح أن هناك إرادة لتغيير معالم هذه الحديقة؟ وكيف سيعاد هيكلة هذه الحديقة التي رصدت لها آلاف المليارات ولم تر النور؟
بين البارح واليوم
فإلى حدود منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كانت الحديقة العمومية ببلدية بشار، تشهد إقبال مجموعة من الأسر، تقضي فيها ساعات من الطمأنينة والراحة وحتى الحفلات والتبادل الثقافي بين الولايات   إلا أن هذا الواقع إختلف بصورة كلية، ففي السنوات الأخيرة مع فيضانات 2008، تحوّلت هذه الحديقة إلى مكان للمتسكعين، أما السكارى فلا يحلو لهم شرب النبيذ إلا بين أشجارها، المتبقية والمتمثلة في أشجار شوكيه ما جعل صورة هذه الحديقة تختلف إلى النقيض، إلى درجة أن مجموعة من الأسر هجرتها بحثا عن أماكن أخرى.
وفي هذا السياق يقول عبد القادر ش «موظف بالبلدية « في الحقيقة لم أعد أجد أي مكان ببلدية بشار أقضي فيه رفقة عائلتي الصغرى لحظات من الطمأنينة والراحة، فليس هناك أي مكان يغري بالزيارة، وهذا أمر محزن للغاية

 

ليس  عبد القادر شرقي   وحده من له هذا الموقف، بل هناك العديد من المواطنين، الذين كان لهم حديث مع ( جادت نيوز وقناة البيبان) الذين يعتبرون أن الفضاء الأخضر ببلدية بشار تقلّص بشكل كبير أمام اكتساح الاسمنت كل شبر من  المدينة، الشيء الذي يجعلهم يفكرون مرات كثيرة قبل أن يغادروا منازلهم في اتجاه بعض أماكن الترفيه الوحيدة وهو محور الدوران  بمستشفي العيون “الكبيون”  بطريق الحمر   أو  سد جرف التربة على مسافة 40كلم أو واحة بويعلة 94 كلم  وفندي أو تاغيت والمستثمرات الفلاحية من أجل النزهة والترفيه بعد غياب المساحات الخضراء ببلدية بشار.
من جهته، صرح «خليفة فدان .  ل(جادت نيوز وقناة البيبان )، أن الدراسات الخاصة بمشروع إعادة هيكلة حديقة العمومية بدأت منذ سنوات ولم تر النور ونطلب من الوالي محمد بلكاتب  التدخل ونفض الغبار عن الحديقة بعد أن تملص المنتخبون وإدارة البلدية من إطلاق المشروع، مضيفا أن المشروع يربطا بين الأحياء الدبدابة ووسط المدينة ط عبر وضع جسر يربط ويمر بالقرب من الحديقة ويسهل حتى حركة المرور للسيارات إذ ستتحوّل هذه الحديقة إلى وحدة متناسقة لساكنة الولاية.
ويتفاء   خليفة فدان والذي سبق وان تحدث مع الوالي  حسب صرحه  ل (  جادت نيوز وقناة البيبان)حول حل الحديقة    و الطيب مياحي  ، بمستقبل الحديقة العمومية إذ وجدت صدى لدى والي الولاية  الجديد الذي منح بلدية بشار وجه جديد  انطلاق من محور الدوران واكدة  الى مطار بودغن العقيد ألطفي و بعض المصادر المهتمة بهذه القضية من أجل السعي إلى تغيير معالم الحديقة العمومية، هذا المطلب ليس وليد اليوم، بل هناك من يدعو منذ سنوات إلى ضرورة إزالة الغبار على هذا الملف، مؤكدين أنه لا يعقل إهمال أقدم حديقة عمومية بولاية بشار، حيث يعود تاريخ وجودها إلى بداية القرن الماضي، فهي تعد واحدة من معالم مدينة بشار ما يجعل المواطن يطلب من السلطات العمومية أن تتحرّك من أجل إعادة هيكلة هذه الحديقة، الوضعية المزرية، التي آلت إليها، إذ فقدت الكثير من توهجها.

 

فبعدما كانت من أجمل حديقة في عاصمة الساورة، أصبح المرور منها ليلا أو نهارا يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر والعواقب في بعض أجزائها، فهل ستستطيع السلطات رفع الغبن عن هذه الحديقة؟ أم أن هذا المشروع سيبقى فقط مجرد حلم من أحلام البشاريين؟

كان يطلق عليها حديقة عمومية وكان العديد من المقيمين الفرنسيين في الجزائر   في فترة الاستعمار الغاشم يستغلون هذا الفضاء للتنزه وقضاء لحظات من الراحة والهدوء، وسيما أن موقعها الجغرافي كان يسمح لهم بزيارتها بشكل متواصل وكان تصميم هذه الحديقة بقلب مدينة بشار وفي موقع قريب من واحة النخيل وواد ي بشار الذي يتوسط المدينة على ضيفت الواد  وقريب من أماكن العبادة بالنسبة إليهم يسمح للمقيمين الفرنسيين بقضاء أكبر وقت في هذه الحديقة، فلم يكن يعتقد المهندس الفرنسي الذي صمّم هذا الفضاء، على ضفة وادي بشار أنها ستتغير كليا، بسبب الإهمال.

 

وبدون شكّ كان يأمل المهندس الفرنسي آنذاك أن تكون الحديقة العمومية ببشار جزءا من حدائق باريس   الجميلة، سيما أنه كان يحرص خلال تصميمه لهذا المشروع أن ينقل التجربة الفرنسية والأوروبية بصفة عامة في إحداث الحدائق العمومية بالجزائر  .
وإذا كان المهندس الفرنسي، نجح في هذه المهمة في بداية القرن الماضي، ففي نهايته فقدت الحديقة اسم حديقة وهو ما دفع إلى التفكير الجدي في الطرق الكفيلة بإعادة هذا التوهّج لها، فهل ستستطيع السلطات المحلية  والمنتخبة تحت إشراف والي الولاية  كسب رهان إعادة هيكلة هذه الحديقة، بعد أن تحوّلت إلى خراب بعد فيضانات وادي بشار 2008 وهل ستكون الأجيال القادمة ببلدية بشار محظوظة برؤية حديقة تصالحهم مع الفضاء الأخضر تخاصمت معه ولاية بشار بسبب التهاون والإهمال من طرف السلطات بعد أن تحوّلت كل أجزاء الحديقة العمومية إلى أطلال والصور أصدق دليل على هذا المكان.

وبينما يؤكد عبد المالك كان قد خصص  جزء من الحديقة وهو المسبح البلدي الذي كان  يستقبل الشباب وطلبة المدارس القرآنية بالمجان أصبح هو كذلك في خبر كان ، إلا أن الغضب الذي كان يشعر به وهو يتحدث ل( جادت نيوز وقناة البيبان ) كان ظاهرا على محياه، مضيفا أن السلطات العمومية لابد أن تفكّر في حل جذري لهذه الحديقة العمومية التي تعتبر أقدم حديقة بعاصمة الساورة وتعيد لها بعض من الاعتبار كأكبر وأقدم حديقة في بلدية بشار، حيث أنها تحوّلت إلى وكر للمنحرفين والدعارة وقطّاع الطريق في وضوح النهار حيث تعرض العديد من الطلبة بمركز التكوين المهني المجاور لها إلى الاعتداء.
وأكد أحد نواب بالمجلس الشعبي الولائي ل (جادت نيوز وقناة البيبان  ) والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن مشروع تأهيل الحديقة العمومية لن يخرج إلى الوجود،قائلا، لن يتم إعادة الهيكلة إلى الوجود في غياب رجال لهم غيرة على هذه الولاية، وقد اتخذت جميع التدابير من أجل أن يكون مشروعا يليق بسمعة هذا الفضاء مع الولاة السابقين بتعاون مع وزارة الشبيبة والرياضة، ويمكن القول إنه سيكون مشروعا ينال رضي جميع الغيورين عليه لكنه أصبح حلما.

بشار / جادت نيوز وقناة البيبان   جمال دحمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock