أخبار الوطن

شهر رمضان بين غلاء فاحش و إضرابات..

غلاء الأسعار
ويمكن تلمس حالة الضيق الاجتماعي بسهولة في الجزائر، فالأسواق التي كانت عامرة في أوقات رمضان انخفض الإقبال عليها، وإن وجد الإقبال فعمليات الشراء والبيع تراجعت بشكل ملموس بشهادة التجار.

وعلى غير العادة التهبت أسعار مواد غذائية واسعة الاستهلاك، مثل الطماطم التي كانت نجمة الأسواق بوصولها إلى سعر 200 دينار جزائري للكيلوغرام ما يعادل 1 أورو، قبل أن يستقر سعرها فوق 100 دينار وهو ثمن باهظ في العرف الجزائري.

أما البطاطا التي يستهلكها الجزائريون بشراهة، فقد ارتفع سعرها هي الأخرى إلى حوالي 100 دينار، ما دفع السلطات إلى إخراج كميات مخزنة بمئات الأطنان لمحاولة كسر الأسعار التي استقرت في حدود 80 دينارا.

وكذلك ارتفعت أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية، فالدجاج قفز سعر الكيلوغرام منه إلى 400 دينار بينما اللحوم الحمراء يتراوح سعرها ما بين 1500 إلى 2000 دينار، في حين الأسماك عرفت أسعارا خيالية وصلت أحيانا إلى 5000 دينار لبعض الأنواع المطلوبة في رمضان مثل الجمبري.

وما زاد في معاناة الجزائريين، ظهور ندرة غير معتادة في بعض المواد مثل الزيت تم تداركها مؤخرا، ناهيك عن الاضطرار للوقوف في طوابير طويلة من أجل شراء الحليب المدعم الذي يباع بـ25 دينارا.

احتجاجات قطاعية

وأخذ الاحتجاج على هذا الوضع، طابعا منظما في العديد من القطاعات، التي خرجت فيها النقابات منددة بالوضع ودعت إلى تنظيم إضرابات مفتوحة لإسماع صوتها.

وفي قطاع التعليم الذي يضم أكبر عدد من موظفي القطاع العام، قررت 14 نقابة تنظيم إضراب شامل بين التاسع والحادي عشر من مايو/ أيار الجاري، في وقت سارعت فيه الوزارة لمحاولة احتواء الإضراب دون جدوى لحد الآن.

وتنقم نقابات التربية على الوزارة تجاهلها لمطالبها في فتح حوار حول المسائل الاجتماعية الملحة، حيث لم يراجع سلم الأجور في هذا القطاع منذ سنوات طويلة، ما أدى إلى إضعاف رواتب المعلمين والأساتذة من جديد.

وكان لعمال البريد بالمثل، نصيب من هذه الاحتجاجات، حيث انتفضوا ضد ظروف العمل الصعبة ورواتبهم الزهيدة على الرغم من أنهم يشتغلون في مؤسسة اقتصادية.

وأدت هذه الحالة، إلى الإطاحة بوزير البريد الذي لم يستطع استيعاب غضب العمال وزادت قراراته من حالة الاحتقان، بعد إيقاف عامل بريد واجهه عند زيارته لمصلحة بريد يعمل بها.

أما أكثر الاحتجاجات إثارة للجدل، فكانت الحركة الفجائية لأعوان الحماية المدنية، الذين نظموا مسيرة في قلب العاصمة بزي العمل الرسمي، غير بعيد عن مقر الرئاسة احتجاجا على سوء أوضاعهم الاجتماعية.

وتعد الحماية المدنية سلكا نظاميا يتبع وزارة الداخلية، وعرف عن أفرادها انضباطهم الشديد وابتعادهم عن مثل هذه الاحتجاجات، ما جعل رد السلطة يكون غير مألوف.

ردود السلطة
وفي تعاملها مع ما يجري من احتجاجات، ذكرت الحكومة أنها لاحظت مؤخرا أنه تم “إغراق النشاط النقابي واستغلاله من بعض الحركات المغرضة التي تريد زرع الفتنة، والتي سبق أن تم رصدها وإدانة مخططاتها”.

ودعت الحكومة في بيان لها، العمال إلى التمييز بين “ممارسة حقوقهم النقابية المكرسة والتعبير عن مطالبهم المهنية التي يجب أن تتم دراستها عبر الحوار المنفتح”، حسبها.

وصرح الرئيس عبد المجيد تبون، في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، يوم 2 أيار/مايو، إلى أنه لا يجب الانسياق وراء ما تسوق له بعض الحركات المضللة التي لا تريد إلا تعفين الأوضاع واستغلال ظروفهم المهنية والاجتماعية لأغراض مشبوهة، حسبه.

واعتبرت الحكومة أن دراسة ومعالجة المطالب المعبر عنها وإيجاد الحلول المناسبة لها يجب أن يتم ضمن مقاربة تدريجية تراعي تداعيات وانعكاسات الأزمة الاقتصادية والصحية التي تمر بها البلاد.

وتربط الحكومة ووسائل الإعلام المقربة من السلطة، بين ظهور هذه الاحتجاجات والانتخابات المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل، وتعتقد أن هناك إرادة للتشويش على المسار الانتخابي الذي سيأتي ببرلمان جديد للبلاد.

ووضعت السلطة قوانين صارمة لمواجهة أي عرقلة للعملية الانتخابية، أو تعكير صفوها، كما جاء في بيان اجتماع الحكومة، حيث ستصل العقوبة إلى 20 سنة سجنا نافذا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock