أخبار العالم

عمران خان لـMEE: لا خيار أمام أمريكا سوى تقبّل حكومة طالبان

قال خان إن من السابق لأوانه معرفة ماذا سيكون تأثير الانسحاب الأمريكي على المنطقة-

تحدث رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، في مقابلة صحفية مع موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن ضرورة تقبل الولايات المتحدة لحكومة “طالبان” في أفغانستان.

 

وقال خان بحسب المقابلة التي أجراها معه بيتر أوبورن ودافيد هيرست، وترجمتها “جادت نيوز“، إنه ينبغي على الولايات المتحدة أن “تستجمع قواها” وأن ترسل حزمة مساعدات إلى أفغانستان أو تواجه انهيار البلد الذي سيتحول حينها إلى ملاذ لمليشيات تنظيم الدولة.

وقال خان إن من الأهمية بمكان لباكستان أن تتقدم واشنطن لمواجهة التحدي لأن بلده، حيث قضى عشرات الآلاف من الناس نحبهم في صراع ذي علاقة بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، سوف تتكبد تارة أخرى ثمناً باهظاً.

وتابع: “إنها لحظة بالغة الأهمية، ويتوجب على الولايات المتحدة أن تستجمع قواها لأن الناس في الولايات المتحدة في حالة من الصدمة”.

وأضاف: “كانوا يتخيلون نوعاً من الديمقراطية، بناء أمة أو تحرير نساء، وفجأة يجدون أن الطالبان قد عادوا. هناك الكثير من الغضب والصدمة والدهشة. وما لم تتصدى الولايات المتحدة للأمر، فإننا نخشى أن تعم الفوضى في أفغانستان، وحينها سنكون نحن هنا أكثر المتضررين من ذلك”.

وكان خان يتحدث في الذكرى العشرين للغزو الأمريكي لأفغانستان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2001 للإطاحة بحكم الطالبان بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي شنها تنظيم القاعدة في نيويورك وواشنطن.

وقال خان إنه بعد عقدين من الزمن فليس أمام الولايات المتحدة من خيار سوى بذل كل ما من شأنه توفير الدعم لحكومة مستقرة في أفغانستان، لأن الطالبان كانت الخيار الوحيد لمحاربة تنظيم الدولة في المنطقة – ولمنع صعود عناصر متشددين داخل صفوف حركة الطالبان نفسها.

في هذه الأثناء يستمر فرع تنظيم الدولة في المنطقة، والذي يعرف بـ”ولاية خراسان”، في محاربة طالبان، وقد ادعى المسؤولية عن عدد من الهجمات المهلكة في الآونة الأخيرة، بما في ذلك تفجير مسجد للشيعة في مدينة قندز الشمالية يوم الجمعة أودى بحياة العشرات.

وقال خان: “ينبغي على العالم التعامل مع أفغانستان لأنه فيما لو أقصاها فإن من الممكن بكل سهولة أن تعود إلى ما كانت عليه في عهد الطالبان عام 2000 وستكون تلك كارثة”.

ولا تزال حركة طالبان على قائمة العقوبات لدى وزارة المالية الأمريكية، وهذا فعلياً يحول دون أن تتمكن المجموعة من الوصول إلى ما يزيد على التسعة مليارات دولار من الأموال المجمدة لدى الولايات المتحدة والتي تعود ملكيتها إلى مصرف أفغانستان المركزي.

بايدن لا يصغي


حذرت المبعوثة الأممية الخاصة إلى أفغانستان، ديبورا لايونز الشهر الماضي من أن تلك السياسة من المحتمل أن تتمخض عن “أزمة اقتصادية شديدة جداً تلقي بعدة ملايين آخرين من الناس في هوة الفقر والجوع، الأمر الذي سيولد موجة ضخمة من الهجرة الجماعية من أفغانستان، ومن المؤكد أن ذلك سوف يعود بأفغانستان أجيالاً إلى الوراء”.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني إنه مع وجود نصف السكان دون خط الفقر واعتماد ما يقرب من خمسة وسبعين بالمائة من الميزانية الوطنية على المساعدات الخارجية، فإن الاستمرار في مقاطعة الطالبان سوف يؤدي قريباً جداً إلى كارثة إنسانية.

وقال في إشارة إلى الحرب الأهلية التي نشبت بعد انسحاب السوفييت من البلاد: “إذا تركوا أفغانستان في هذا الوضع، فإنني أخشى أن أفغانستان يمكن بسهولة أن تنزلق إلى الوضع الذي كانت عليه في عام 1989 عندما غادر السوفييت والأمريكان، وما يزيد على المائتي ألف أفغاني لقوا حتفهم بسبب الفوضى”.

وكان خان يتحدث قبيل وصول وندي شيرمان، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى إسلام أباد للقاء وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس، إن المسؤولين الاثنين سوف يناقشان “أهمية العلاقة الأمريكية الباكستانية والطريق إلى الأمام في أفغانستان”.

وقال برايس: “أكدت نائب وزير الخارجية شيرمان على أهمية تنسيق المقاربة تجاه أفغانستان وتجاه قضايا أخرى بالغة الحيوية بالنسبة للاستقرار الإقليمي”.

وعقد مسؤولون أمريكان خلال نهاية الأسبوع محادثات مع ممثلين كبار من حركة الطالبان في الدوحة بدولة قطر.

وقال برايس: “لقد ناقش الجانبان تقديم الولايات المتحدة لمساعدات إنسانية صلبة تقدم مباشرة إلى الشعب الأفغاني”.

وأضاف: “كانت المحادثات صريحة ومهنية أعاد خلالها الوفد الأمريكي التأكيد على أن حركة الطالبان سوف يحكم عليها بناء على أفعالها لا أقوالها”.

إلا أن خان قال إن بايدن لا يصغي، وكشف عن أن الزعيمين لم يلتقيا ببعضهما بعد، وذلك على الرغم من أن خان وبايدن ليسا غريبين عن بعضهما البعض.

وقال خان في حديثه مع “ميدل إيست آي” إنه في عام 2008 حذر بايدن وجون كيري وهاري ريد – الذين كانوا حينها جميعاً أعضاء في مجلس الشيوخ – من أنهم يخلقون مستنقعاً في أفغانستان لا يوجد له حل عسكري. وقال إنهم لم يصغوا.

بعد ذلك بعامين، قام الجنرال أشفاق بارفيز كاياني، الذي كان حينها رئيس هيئة أركان الجيش الباكستاني، بتوصيل نفس الرسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، “ولكنهم لسوء الحظ كان يقتادهم جنرالاتهم، وهل تعلم ما الذي يقوله دوماً الجنرالات؟ يقولون: امنحونا المزيد من القوات والمزيد من الوقت”.

وعندما سئل خان عن الكلام الذي قيل حول شعوره بالشماتة حينما سقطت كابول في أيدي الطالبان كان واضحاً أن ذلك أغضبه. فبعد يوم واحد من سيطرة حركة طالبان على العاصمة وتحفز الآلاف من الناس لمغادرة البلاد، تحدث خان قائلاً إن الأفغانيين “حطموا أغلال الاستعباد”.

وقال في حديثه مع “ميدل إيست آي”: “شعرنا بالارتياح الشديد لأننا كنا نتوقع حماماً من الدم، ولكن الذي حدث هو انتقال سلمي للسلطة. ولكننا شعرنا أيضاً بأننا نُلام على ذلك. إلا أن ثلاثمائة ألف جندي {تابعين للجيش الأفغاني} استسلموا بدون قتال. من الواضح أننا لم نطلب منهم أن يستسلموا”.

ولدى سؤاله عن ما إذا كانت حركة الطالبان قد شكلت حكومة تشمل الجميع، أقر خان بأنها لم تكن شاملة للجميع، ولكنه قال إن الحكومة كانت انتقالية.

وقال إنه يعمل مع دول الجوار، وبشكل خاص مع طاجكستان وأوزبكستان، التي لها أقليات معتبرة داخل أفغانستان من أجل تشجيع الطالبان على توسيع دائرة التمثيل.

وقال: “إنهم بحاجة إلى حكومة تشمل الجميع لأن أفغانستان مجتمع تعددي”.

التراجع في حقوق المرأة


وأكد خان أن الحظر الوحيد على دخول الحكومة ينطبق على أعضاء ما سماه “النظام السابق” الذي اتهمه بالفساد.

من أوائل ما حرص ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم حركة طالبان، على فعله بعد سقوط كابول مباشرة هو طمأنة النساء الأفغانيات بأن “أخواتنا ورجالنا لهم نفس الحقوق”.

إلا أن منظمة هيومان رايتس واتش اتهمت المجموعة منذ استلامها للسلطة “بتطبيق إجراءات تمثل تراجعاً كبيراً في حقوق الإنسان”، فالجامعات مغلقة، والحصول على الرعاية الصحية مقيد، ويتعرض المتظاهرون للضرب والتهديد.

وقال خان إنه ينبغي منح حركة الطالبان وقتاً: “لقد صدرت عنهم التصريحات الملائمة ولا يوجد خيار آخر. ما الذي سنجنيه إذا ما عاقبناهم وقاطعناهم؟ إن السبيل الأمثل هو تحفيزهم على أن يفعلوا ما يقولون. ولكن إذا ما سعينا لإجبارهم، فأنا أتصور أن هؤلاء الناس سينفرون، ولن تكون النتائج طيبة”.

وقال إنه توجد بوضوح تيارات مختلفة داخل الحركة وثمة نقص في القيادة الواضحة تجاه بعض القضايا.

وتجري باكستان حالياً مفاوضات دقيقة وبالغة الحساسية من الناحية السياسية مع حركة الطالبان الباكستانية.

فقد خاضت حركة طالبان الباكستانية مع الجيش الباكستاني صراعاً دموياً على هوامش “الحرب على الإرهاب” تمخض عن إزهاق ما يقرب من ثمانين ألفا من الأرواح.

وبعد خمسة أعوام من إخراجها عنوة من المناطق القبلية، ها هي حركة الطالبان الباكستانية تعود وتشن حملتها من جديد وتدخل في صدام مع الجيش.

واشترطت حركة الطالبان الباكستانية أمرين مقابل الموافقة على وقف لإطلاق النار – تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في المناطق القبلية وإطلاق سراح المساجين. إلا أن الحكومة الباكستانية تصر على أن الدستور وحده هو الذي يطبق في تلك المناطق.

وقال خان لموقع ميدل إيست آي إن حركة الطالبان الباكستانية تتشكل من خمسين مجموعة وإنه يسعى إلى التصالح مع تلك العناصر التي لديها الاستعداد للحديث.

وقال في إشارة إلى اتفاق السلام الذي تم إنجازه في شمال إيرلندا: “نسعى الآن للحديث مع أولئك الذي يمكن التصالح معهم لأننا ننطلق من موقف القوة. لطالما آمنت بأن جميع حركات التمرد سينتهي بها المطاف أخيراً إلى طاولة المفاوضات، مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي (آي آر إيه) على سبيل المثال”.

تكلفة الأرواح

وقال إن حكومة الطالبان في أفغانستان أخبرت باكستان بأن حركة الطالبان الباكستانية لن يسمح لها بشن هجمات على أفغانستان من داخل الأراضي الأفغانية.

واتهم المخابرات الهندية بأنها كانت تدعم تلك الهجمات في عهد الحكومة السابقة في كابول.

وقال: “يتوجب علينا الآن التحدث مع أولئك الذين يمكن التصالح معهم ويمكن إقناعهم بالتخلي عن أسلحتهم والعيش كمواطنين عاديين”.

وندد خان بالاستخدام المستمر للطائرات المسيرة من قبل الولايات المتحدة داخل أفغانستان.

وقال: “إنها الوسيلة الأكثر جنونية في محاربة الإرهاب، أن تشن هجوماً بطائرة مسيرة على كوخ طيني في إحدى القرى وتتوقع عدم سقوط ضحايا، وفي معظم الأوقات تستهدف الطائرات المسيرة الناس الأبرياء”.

ولدى سؤاله عن ما إذا كانت باكستان ستسمح للولايات المتحدة بشن هجمات تستهدف تنظيم الدولة في أفغانستان من باكستان، قال خان: “لا يحتاجون إلى قاعدة هنا لأننا لا نحتاج لأن نكون جزءاً من صراع تارة أخرى”.

ثم تحدث بعاطفة جياشة عن التكلفة البشرية والمادية التي تكبدتها باكستان منذ الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة ضد أفغانستان في عام 2001، ناهيك عن الصراع الذي تخوضه البلد نفسها ارتباطاً بذلك.

وقال: “لم يدفع أي بلد آخر مثل هذه التكلفة الباهظة. لقد قتل ما يقرب من ثمانين ألف باكستاني. وتعرضت البلاد للدمار، وتكبد الاقتصاد خسارة تقترب من مائة وخمسين مليار دولار. وكانت توصف بأنها أخطر مكان على وجه المعمورة. وشرد داخل البلد ما يقرب من الثلاثة ملايين ونصف المليون نازح”.

وقال خان إن من السابق لأوانه معرفة ماذا سيكون تأثير الانسحاب الأمريكي على المنطقة.

ولكنه قال إن الصين تبرز كقوة تطمح في ملء الفراغ، وإنها وقفت إلى جانب باكستان – التي غدت من أهم مستقبلي الاستثمارات الصينية كجزء من مشروع بكين المسمى “الحزام والطريق” – خلال السنوات الأخيرة الحالكة التي مرت بها باكستان.

وأضاف: “من هو البلد الذي هب للمساعدة؟ كنا نمر في ضائقة شديدة. كانت الصين هي التي ساعدتنا. والمرء دوماً يتذكر أولئك الذين يمدون له يد العون في أوقات الشدة”.

 للاطلاع على النص الأصلي (هنا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock