أخبار العالم

قراءة في دلالات تهديدات بلينكن لـ”حماس” والمقاومة في غزة

أكد مختصان، أن سياسية الإدارة الأمريكية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي لم تتغير، منبهين أن تصريحات وزير خارجيتها بشأن غزة وعملية إعادة الإعمار، تأتي في إطار محاولة واشنطن حرمان مكافأة المقاومة على انتصارها الأخير بصدها العدوان الإسرائيلي.

حماس تعلق

ووصل وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن صباح أمس الثلاثاء، إلى تل أبيب من أجل “بحث تعزيز وقف إطلاق النار في قطاع غزة”، بحسب ما أورده موقع “i24” الإسرائيلي.

وأشار بلينكن في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، “أكد على دعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد صواريخ حماس”، موضحا أن جرى نقاش “تعزيز نظام القبة الحديدية”.

وخلال اجتماع بلينكن مع رئيس السلطة محمود عباس، هدد بضمان عدم “استفادة” حماس من المساعدات الدولية التي ستخصص لإعادة إعمار قطاع غزة.

وخلال اجتماع  بلينكن بوزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، استعرض الأخير استراتيجية جيش الاحتلال في “الاضرار بالقوة العسكرية لحركة حماس في غزة”.

وبحسب الموقع الإسرائيلي، “ناقش غانتس مع بلينكن، الاحتياجات الاسرائيلية للحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة”.

وفي تعليقها على تصريحات وزير الخارجي الأمريكي، شددت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، على لسان المتحدث الرسمي باسمها حازم قاسم، على أن “إعادة الإعمار هو حق لشعبنا الفلسطيني، خاصة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة”.

وأكد في تصريح لـوسائل الاعلام، أن “عملية إعادة الإعمار، تتعلق بتقديم مساعدة للمواطنين الفلسطينيين الذين تضرروا من العدوان الإسرائيلي”، منبها إلى أن “حماس ترحب بأي جهد من أجل إعادة الإعمار، وستعمل على تسهيل ذلك”.

تقوية المقاومة وتشديد الحصار

وفي قراءته لتصريحات وتهديدات بلينكن لـ”حماس، أوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن تصريحات وزير الخارجي الأمريكي “من قلب رام الله لها دلالات، وهي إعلان غير مباشر، بأن واشنطن ستتعامل مع الوضع الفلسطيني من قناة السلطة الفلسطينية، وتقوية السلطة حتى لا تصبح حماس قادرة على استثمار الجهد الذي بذلته المقاومة في صد العدوان الإسرائيلي (على غزة والقدس)”.

وأضاف في حديثه لـوسائل الاعلام: “بالتالي المزيد من الضغط والابتزاز لحماس وفصائل المقاومة، وهذا موقف أمريكي واحد من مفردات السياسية الأمريكية المنحازة تماما لصالح إسرائيل”، منوها أننا “أمام مرحلة جديدة، والأمور لدى إسرائيل لم تستقر بعد، هل ستسير الأمور باتجاه التخفيف عن القطاع ضمن سياسية السلام الاقتصادي، أم يجري التشديد على القطاع وفصائل المقاومة؟”.

ورأى عوكل، أن “كل هذه التطورات، تؤكد أن قطاع غزة سيبقى تحت عين ورقابة إسرائيل والمجتمع الدولي المولي لها، باتجاه منع إمكانية مكافأة المقاومة على هذا الانتصار الذي تحقق”.

وذكر أن تصريحات بلينكن ومواقف الإدارة الأمريكية، “تأتي في سياق عنوان مهم هو؛ كيفية التخلص من إمكانيات المقاومة في غزة؛ عبر وسائل الترهيب والترغيب، إضافة لمحاولة ضبط وسائل المقاومة كي لا يكون لها فعل أو دور في عملية الصراع مع الاحتلال، وبالتالي ليس هناك حلول إلا مواصلة الضغط على المقاومة، لأن إسرائيل غير قادة على اجتياح القطاع كي تنهي المقاومة وحماس كما تقول”.

ونبه الكاتب، أن “جولات العدوان التي شنتها إسرائيل على غزة، عمليا تأتي في صالح تقوية المقاومة ودورها في صد العدوان الإسرائيلي، ففي كل مرة يكون أداء المقاومة أفضل من سابقتها، وعليه فليس لديهم حلول جذرية لهذا العنوان، سوى مواصلة الضغط والتهميش وتشديد الحصار”.

ولفت إلى أن “المقاومة أمام ذلك، مطالبة بمراكمة قوتها لردع الاحتلال، وهنا المقاومة ليست بحاجة لنصيحة أحد، طالما هناك احتلال إسرائيلي”، موضحا أن “إسرائيل أرادات أن تخرج القطاع كله من معادلة الصراع، وأن تخلي مسؤوليتها القانونية والسياسية والمدنية والإنسانية عن غزة، لذا فمن الطبيعي أن تكون هذه الطريقة إطلاق الصواريخ على المستوطنات، كي يكون القطاع كما يفترض أن يكون في قلب الصراع”.

حصار حماس وإحياء السلطة

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف: “أنا لا أصف ما تحدث به بلينكن بالتهديدات لحماس، وإن كان بذلك يعبر عن الموقف الحقيقي للإدارة الامريكية، وهو مناصرة الاحتلال وإبقائه على قيد الحياة”.

وأضاف في حديثه لـوسائل الاعلام: “حماس كما هو معلوم، لا تستفيد وليس لها أي مطالب في أموال الإعمار، وهي تحافظ عليها كما تحافظ على نفسها، ولكن أمريكا والاحتلال يصفون الأمر وكأنه يصب في صالح حماس، وهذا أمر غير حقيقي، والمراقبون يدركون هذه الحقيقة”.

ولفت الصواف، إلى أن “الولايات المتحدة ليست هي الحكم، فليسألوا المؤسسات التي أشرفت على إعمار القطاع بعد عدوان 2014″، منوها أن “حماس لا تعير تحذيرات وزير الخارجية الأمريكي أي اهتمام”.

وأكد أن “زيارة بلينكن للمنطقة لا تهدف لنصرة الشعب الفلسطيني، ولكنها تريد أن تحسن من صورة الاحتلال، وتؤكد له أنها تقف إلى جواره رغم إرهابه، وهذا ما يسعى إليه بلينكن، ثم أنه يريد أن يحيي السلطة الفلسطينية بعدما كادت أن تموت”.

وقال الكاتب: “لا اعتقد أن ما تريديه الإدارة الأمريكية سيكون، لأن الشعب الفلسطيني أدرك حقيقة الأمر، ووحد صفوفه تجاه المقاومة، وهذا أمر لا يجب أن يغيب عن أنظارنا جميعا”.

وعن دلالة هذه التصريحات بشأن حصار غزة، نبه أن “حماس ليست وحدها المحاصرة، بل الشعب الفلسطيني والمقاومة في غزة، لذلك ما يتحدثون به هو تشديد وإرهاب لشعبنا”، لافتا أن “ما حصل مع الاحتلال في الجولة الأخيرة، يؤكد أن الحصار لم يجد نفعا، والمقاومة ازدادت قوة رغم الحصار، وربما هذا الذي أذهل أمريكا والاحتلال وبعض النظم التي تدور في فلكهم”.

وشدد الصواف، على أنه “لا حصار يمكن أن يجدي ولا أيضا إجراءات عقابية بحق شعبنا يمكن أن تجدي، الشعب الفلسطيني لديه حقوق وسيسعى إلى تحقيقيها”.

واستمر عدوان 2012 الإسرائيلي على قطاع غزة 11 يوما انتهت فجر اليوم الجمعة الساعة الثانية فجرا، بإعلان التهدئة المشروطة من قبل المقاومة، وأدى العدوان بحسب إحصائية وصلت لوسائل الاعلام، من وزارة الصحة الفلسطينية، إلى ارتفاع عدد الشهداء إلى 254 شهيدا؛ بينهم 66 طفلا و39 سيدة و17 مسنا، والجرحى لأكثر من 1948 إصابة بجروح مختلفة.

وتسبب القصف الإسرائيلي العنيف للقطاع، في تدمير المئات من المنازل والأبراج والشقق السكنية والطرق الرئيسية والأماكن العامة وشبكات المياه والاتصالات والإنترنت، إضافة لتدمير العديد من المؤسسات الحكومية المختلفة، وتشريد الآلاف من بيوتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock