أخبار العالم

محللون يقرأون تأثير خطاب “أبو عبيدة” على مفاوضات التبادل

شمول أسرى جلبوع بأية صفقة قادمة أنعشت آمال الاهالي والأسرى بالتحرر القريب- موقع الكتائب

قال الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام “أبو عبيدة”، إن إعادة اعتقال أبطال نفق الحرية لا يحجب حقيقة عملهم المشرف، ولن يخفي حجم الخزي والعار الذي لحق بالمؤسسة الأمنية الصهيونية”، لافتا إلى أنهم سيكونون على رأس قائمة الحركة للتحرير في أول صفقة تبادل مع الاحتلال.

وأنعشت تصريحات الناطق باسم القسام آمال الأسرى وذويهم من شمولهم بأي صفقة تبادل قادمة بين المقاومة والاحتلال.

 

وعلقت والدة الأسير الفلسطيني محمود العارضة، على إعادة الاحتلال الإسرائيلي لاعتقال نجلها، معبرة عن فرحتها برسالة المقاومة الفلسطينية، وقالت : “أبو عبيدة وغزة قدها”، لافتة إلى أنها على مدار 37 سنة تذهب إلى زيارة ابنها في سجون الاحتلال”.

رسالة أمل للأسرى وذويهم

وتطرح تصريحات كتائب القسام تساؤلات حول تأثير ما جاء في خطابها على قائمة التبادل المستقبلية المرتقبة، وانعكاسات الخطاب على تقدم مفاوضات الصفقة؟.

 

واعتبرمحللون تحدثت إليهم “لوسائل الاعلام”، بأن تصريحات أبو عبيدة هي رسالة الأسرى بأنهم ليسوا وحدهم في معركتهم للتحرر من الأسر والخروج من السجون الاسرائيلية.

من جهته أشار المختص بالشأن الإسرائيلي محمود مرداوي، إلى أن “وضع الأسماء رسالة أمل وتضامن واضحة لأهل الأسرى خاصة في هذه اللحظة الصعبة، التي جاءت بعد اعادة اعتقال أبنائهم عقب تحريرهم لأنفسهم، فهم كانوا يتخيلون مستقبل وأيام فيها بهجة وسرور على المستوى الشخصي لهم ولابنائهم ولكن للأسف كانت النهاية بالاعتقال وهي قد تكون أحد النهايات لأي عمل نضالي وجهادي”.

وتابع مرداوي في حديث لـ”وسائل الاعلام “: “بالتالي كان لابد بعد إعادة اعتقال الأسرى الأربعة من تدخل كتائب القسام بطريقة تمنح الأمل والسلوان لعوائلهم وللشعب الفلسطيني ككل، وهذا الأمر مرتبط بمسار واستراتيجية متبناة من قبل القسام وكل المقاومة الفلسطينية، بمعنى لا يمكن التسليم ببقاء الأسرى في السجن فلابد من تحريرهم”

وأشار إلى أنها أيضا “رسالة للأسرى مفادها بأنهم ليسوا وحدهم وأن عليهم عدم القلق، فكما نجحوا بتحرير أنفسهم من تحت الأرض، فأن المقاومة ستحررهم من فوق الأرض، وهي أيضا رسالة للشعب الفلسطيني لإعادة رفع معنوياته التي كانت في السماء وقت تحرير الأسرى لأنفسهم”.

 وحول الرمزية والدلالة التي تحملها رسالة القسام قال مرداوي: “هي تدل على الأصرار وتعبر عن الجهود المكثفة التي تُبذل من أجل تنفيذ الصفقة، وإن لم تتحقق بما هو موجود فالمقاومة ستفكر بطرق ووسائل أخرى للضغط على العدو، وأحد هذه الوسائل هو تعزيز أوراق الضغط التي تجبر هذا العدو على تنفيذ الصفقة”.

من جهته أشار المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر، إلى أن “التصريحات التي صدرت عن المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة، كانت رسالة واضحة تعبر عن تضامن كتائب القسام مع اسرى جلبوع الأربعة الذين تم اعتقالهم مرة أخرى”.

وأوضح أبو عامر خلال حديثه لـ”و سائل الاعلام ، بأن “هذه الرسالة جاءت بعد حدوث ربما ما يمكن تسميتها بانتكاسة لمعنويات الشعب الفلسطيني نتيجة إعادة اعتقال الأسرى، بعد أن كانت هذه المعنويات عالية جدا عقب تحريرهم لأنفسهم، لهذا استدركت القسام الموقف وخرجت بهذه التصريحات”.

واعتبر أبو عامر بأن “قرار القسام باشتراط شمول أي صفقة تبادل أسرى للاربعة الذين تم اعادة اعتقالهم، كان قرار جريء وشجاع الأمر الذي منح الأمل الكبير للأسرى أنفسهم وعائلاتهم و لجمهور الشعب الفلسطيني، ويعني هذاالقرار بأن الأمل قريب ما دامت المقاومة في غزة تمتلك الأوراق التي يمكن أن تستخدمها وتراهن عليها في هذا المسار، وهذا الأمر يعطي دفعة كبيرة للأخوة الأسرى من أجل الاستمرارفي نضالهم لأجل التحرر بكل الطرق الممكنة والمتاحة لديهم أثناء عملية البحث عن مخرج”.


تأثير القرار على مفاوضات التبادل

ولكن مع تعنت الاحتلال وإصراره خلال المفاوضات على ربط تحرير جنوده بالجوانب الإنسانية فقط عبر تقديم بعض التسهيلات على المعابر وغيرها من الملفات الإنسانية مقابل تحريرهم، يبقى السؤال الأهم ما تأثير قرار القسام اشتراط شمول أي صفقة لهؤلاء الأسرى الأربعة؟

وهنا لفت أبو عامر إلى أنه “حتى اللحظة لا يوجد أي تسريبات حول طبيعة المفاوضات بين الطرفين وهذا الأمر بالطبع يدخل ضمن أسرار التفاوض ولكن بالمجمل بتقديري أن العوائق الموجودة أمام المفاوضات هي قائمة الأسرى الذين قتلوا إسرائيليين”.

وأكد على أن “هناك أسرى تتهمهم اسرائيل بقتل الكثير من الإسرائيليين ومع ذلك دخلت اسمائهم ضمن عملية التفاوض، بالمقابل الأسرى الأربعة متهمين بقضايا أقل خطورة من غيرهم وبالتالي اشتراط وجودهم ضمن أي صفقة مقبلة لن يؤثر بشكل مباشر على عملية التفاوض”.

وأوضح بأن هناك شخصيات وازنة كبيرة من رموز الأسرى مثل حسن سلامة وغيره من الأبطال الموجودين خلف القضبان على قائمة الأسرى الموجودة على طاولة المفاوضات.

مضيفا: “بالتالي لا اعتقد أنهم سيكونون عائق أمام عملية التفاوض وإن كان من الناحية النفسية قد يحاول الاحتلال اعاقة مثل هذا الطلب على اعتبار أنه ضربة للجهود الأمنية الإسرائيلية وبنفس الوقت مكسب معنوي للشعب الفلسطيني.

وأضاف مستدركا بالقول: “لكن عندما يكون هناك إرادة سياسية إسرائيلية لاتخاذ قرار تبادل الأسرى أعتقد أن شرط شمول الصفقة للأسرى الأربعة لن يقف عائقا أمام تنفيذ الصفقة خاصة أنهم ليسوا محكومين باحكام عالية جدا”.

بدوره رأى مرداوي بأن “هذه التصريحات لن تؤثر على سير المفاوضات بل على العكس سوف تعززها، خاصة أن العدو ولو بشكل محدود غير طريقة تعامله في هذا الملف حيث أدرك بأن ربط ملف تبادل الأسرى بالجوانب الإنسانية الحياتية المتعلقة بالمعابر وما يدخل منها مرفوض تماما ولن ينجح بالحصول عليه من المقاومة”.

وأكد على أن”الشرط الذي طرحه أبو عبيدة أمس لن يعيق عقد أي صفقة تبادل، وذلك نظرا لأن العدو يعلم أنه إذا رغب باعادة جنوده الأسرى يجب عليه أن يطلق أسرى فلسطينيين من الذين يعتبرهم خطيريين، بالتالي هؤلاء الاسرى سيدخلون ضمن القائمة التي ستشمل أسرى قدامى وأخرين يعتبرون من الأسرى ذوي الأهمية الكبيرة بالنسبة للاحتلال”.

ولفت إلى أن “قرار القسام سيعزز ويسرع المفاوضات، لأنه إذا لم ينهي العدو هذا الملف بصفقة سيتعرض بشكل متتالي ومتوالِ لعمليات استفزاز لأمنه وجيشه من خلال السجون عبر محاولات الأسرى انتزاع حريتهم بمجهود فردي، بالإضافة لتفكير المقاومة بتعزيز ما لديها من أوراق لذلك أعتقد أنها ستعزز الموقف الفلسطيني في المفاوضات ولن تعيقها”.

الرد الإسرائيلي

ومع تلقي الاحتلال الإسرائيلي ضربة أمنية موجعة بعد تمكن الأسرى من تحرير أنفسهم، يبقى السؤال الأهم كيف سيرد على شرط كتائب القسام بإدراجهم ضمن أي صفقة تبادل مقبلة، وهل سيكون رده عبر إعاقة المفاوضات أم لا؟

بدوره لفت المحلل السياسي والمتخصص بالشؤون الإسرائيلية، صالح النعامي، إلى أن “الرد الصهيوني على تصريحات أبو عبيدة كان عبر الاهتمام الإعلامي بهذه التصريحات ووضعها في مقدمة الأخبار خاصة من ناحية التعليق عليها”.

وأوضح النعامي في حديث لـ”وسائل الاعلام، بأن الاسرائيلين بشكل عام يتعاملون بجدية مع تصريحات أبو عبيدة، خاصة أن حركة حماس استخدمت في السابق أوراق ضغط واستطاعت من خلالها إخراج أسرى يعتبرون في اسرائيل وبحسب المنطق الصهيوني أكثر خطورة من أسرى سجن جلبوع الأربعة”.

وأضاف: “لكن المشكلة الان أن الكيان الصهيوني يربط موضوع أسراه الموجودين لدى حماس بمسألة إعادة الإعمار، ولكن من الواضح تماما أن هناك ثمة مؤشرات تدل على التراجع في سياق هذا الموضوع، حيث يدرك الصهاينة بأنه بدون صفقة تبادل أسرى كبيرة لن تقوم حركة حماس بتحرير ما لديها من أسرى صهاينة”.

وأشار إلى أنه على الرغم من أن “حكومة بينت في الوقت الحالي لن تلتزم بهذا الأمر بسبب هشاشة استقرار هذه الحكومة وضعف رئيسها وعدم استنادها إلى دعم سياسي راسخا، إلا أن تصريحات أبو عبيدة جاءت  لتأكيد المؤكد بالنسبة للاسرائيلين”.

وتابع موضحا: “جائت هذه التصريحات لتؤكد على أنه بدون إطلاق سراح الأسرى أولا، لن يكون هناك هدوء في السجون وثانيا لن يتم حل قضية الأسرى الصهاينة لدى حماس، ولن يكون هناك في الأصل استقرار لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة، وهذا بالمناسبة ما قاله كثير من المعلقين الإسرائيليين الذين علقوا على تصريحات أبو عبيدة وعلى مسألة تمكن أسرانا الأبطال من التحرر من سجن جلبوع حتى بعد أن تمكنت اسرائيل من اعادة بعضهم إلى السجن”.

وحول احتمالية إعاقة الجانب الإسرائيلي لتنفيذ أي صفقة مقبلة بسبب هذا الشرط، قال النعامي: “في حال تم التوصل لأي صفقة فبالإمكان أن تتضمن هؤلاء الأسرى الستة على اعتبار أن إسرائيل في صفقة وفاء الأحرار “شاليط” أطلقت سراح أسرى فلسطينيين هم أكثر خطورة وفق المنطق الصهيوني من أسرى جلبوع الأربعة، ومن حيث المبدأ في حال تم التوصل لصفقة يمكن أن يكونوا ضمن الأسرى الذين سيطلق سراحهم”.

 

بدوره أشار أبو عامر إلى أن “الاحتلال دائما يبحث عن جميع الذرائع والوسائل لخفض الثمن الذي يمكن أن يدفعه في أي مفاوضات حول تبادل الأسرى، وكونه يمتلك كثير من الأوراق ولديه أريحية في الوقت لا يعتبر نفسه مضغوط بالوقت”.

وأضاف: “بالتالي قد يحاول الاحتلال المناورة أثناء المفاوضات لتجنب تحقيق هذا الشرط والهدف باعتبار انه هدف معنوي أكثر من أنه هدفا تقنيا بالنسبة للمعايير التي ستوضع للأسرى في حالة أن يكون هناك صفقة تشملهم”.

وعبر عن اعتقاده بأن “الاحتلال سيحاول عرقلة الصفقة بسبب هذا الشرط ولكن لا اعتقد أن المقاومة سوف تستجيب له وستدرك المقاومة بأن هذا نوع من المناورة بالتالي لن ترضخ لمطالب الاحتلال”.ِ

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock