أخبار العالم

مطار “قلنديا” أو “القدس” مكان ساحر في الذاكرة الفلسطينية

مطار القدس الدولي حين يتبع السيادة الأردنية

مطار القدس أو كما يعرف باسم “مطار قلنديا”، هو مطار فلسطيني شبه منسي ويكاد يضيع من الذاكرة وسط الأحداث المتلاحقة كالموج والتي تشهدها المنطقة، وهو مطار غير مستخدم حاليا، يقع بين مدينتي القدس ورام الله قرب بلدة قلنديا.

شكل هذا المطار الذي أطلق عليه أيضا اسم “مطار كولونيا”، المطار الأول والوحيد في فلسطين أثناء الانتداب إلى غاية بناء “مطار اللد” عام 1936، والذي سيطلق عليه فيما بعد اسم مطار “بن غوريون”.

بدأ تأسيس “مطار قلنديا الدولي” عام 1920 وافتتح رسميا عام 1924 وكان أول مطار للانتداب البريطاني في فلسطين، واستخدمته السلطات العسكرية البريطانية لغايات عدة من بينها استقبال الضيوف والبريطانيين القادمين والمغادرين.

في عام 1931، صادرت سلطات الانتداب البريطاني 200 دونما لتوسعة “مطار قلنديا” من أراض استولى عليها مستعمرون يهود أنشأوا مستوطنة “عطيروت”، وفي عام 1936 افتتح المطار للرحلات الجوية المنتظمة.

وفي حرب أيار/ مايو عام 1948 حاصر الجيش العربي الأردني “عطيروت”، ونتيجة لهذا الضغط قررت قيادة عصابة “الهاغاناه” الصهيونية إخلاء مقاتليها من المستوطنة. ودمر الجيش الأردني المستوطنة وسيطر على المطار، وحول أرضها إلى امتداد لـ”مطار قلنديا”.

واستخدمت الخطوط الجوية الملكية الأردنية المطار وبدأت برحلات تجارية يومية من وإلى المطار قبل عام 1967 أثناء الإدارة الأردنية للضفة الغربية وكانت الرحلات تأتي من بيروت والقاهرة بشكل خاص.

واستمرت السيادة الأردنية على المطار حتى عام 1967، حيث وقعت حرب حزيران/ يونيو، وكانت منظمة الطيران المدني الدولي ترمز له بـ(OJJR). وتستخدم منظمة الطيران المدني الدولي الرمز (LL) للمطارات في “إسرائيل”، و(OJ) هو الرمز الخاص بالأردن.

وبعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، سيطر الاحتلال على المطار وقام بضمه عام 1981 بموجب “قانون القدس” وتم ضم المنطقة إلى “بلدية القدس الكبرى”. بعد ذلك قامت شركة “أركيا” والخطوط الجوية الإسرائيلية بتشغيل رحلات تجارية يومية من وإلى المطار بين عامي 1967 و2001.

وشيدت منطقة صناعية قرب المطار، وأُعيدت تسمية المطار باسم مطار “عطيروت الدولي”، وتم إعطاؤه الرمز (LLJR) من منظمة الطيران المدني الدولي.

خلال فترة سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، طورت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المطار، لكن سلطات الطيران الدولية أخذت بعين الاعتبار أن المطار يقع ضمن أراض محتلة ولم تسمح بهبوط الرحلات الدولية فيه، لذلك فقد اقتصر استخدام المطار على الرحلات الداخلية والمستأجرة.

وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أُغلق المطار نتيجة تعرضه لعمليات من المقاومة الفلسطينية بسبب قربه من مدينة رام الله عام 2000. وفي قمة “كامب ديفيد” عام 2000 التي عقدت برعاية إدارة بيل كلينتون ادعى الوفد الإسرائيلي أن المطار ضمن المنطقة الإسرائيلية في القدس، لكن الوفد الفلسطيني رفض ذلك حيث إنه اعتبره مطارا وطنيا للفلسطينيين.

واقترح يوسي بيلين أن يتم استخدام المطار بشكل مشترك كجزء من “تقاسم القدس الشامل” بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، مستشهدا بالنموذج الناجح لمطار جنيف الدولي الذي تستخدمه سويسرا وفرنسا.

ومع بدايات عام 2012 حول الاحتلال المطار إلى منطقة صناعية.

وفي عام 2020، قدمت وزارة الإسكان الإسرائيلية مخططا لبلدية القدس تقضي ببناء حي استيطاني ضخم على أراضي المطار وبلدة قلنديا يشمل 9,000 وحدة سكنية ومباني تجارية وأخرى صناعية، بالإضافة إلى فندق ضخم سيتخذ من قاعة الاستقبال والمغادرة في “المطار” مركزا له.

ويبتلع المشروع الاستيطاني كامل “مطار قلنديا” وأراضي قرية قلنديا المحيطة به الواقعة داخل الجدار، في مشروع سبق أن تم تجميده أكثر من مرة سابقا بسبب حساسيته لوقوعه في قلب الأحياء الفلسطينية، ولأنه في حال تنفيذه “ينسف إمكانية قيام دولة فلسطينية”، حيث يعزل مدينة القدس عن مدينتي رام الله والبيرة بشكل كامل، بحسب مهندسين وخبراء في هذا الشأن.

وتشير الصفحة 18 من “صفقة القرن” الموؤودة إلى أن منطقة المطار ستخصص كمنطقة سياحية ومنطقة تطوير وتشغيل للفلسطينيين ولإنشاء مشاريع سياحية بعد قيام الدولة الفلسطينية، على حد زعمها، بهدف “دعم سياحة المسلمين للقدس وللأماكن المقدسة”.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية في آب/ أغسطس الماضي الموازنة العامة لعامي  2021-2022 بما في ذلك ميزانية خاصة للاستيطان. وتفاخرت آيليت شاكيد وزيرة الداخلية في حكومة بينيت-لابيد بنجاحها في مضاعفة الموازنات الخاصة بالاستيطان في وزارتها بأكثر من 50%.

في الوقت نفسه تواصل آليات سلطات الاحتلال العمل في منطقة المطار التاريخي في قلنديا وإنشاء بنى تحتية أساسية، بعدما بات المطار هدفا لتنفيذ مخططات إسرائيلية توسعية بعد قرار حكومة الاحتلال تحويله إلى منطقة صناعية.

 

وقد اعتبرت اللجنة المحلية للتنظيم أن أرض مطار قلنديا، شمالي مدينة القدس يقع في الأراضي التابعة لها، وقررت هدم المطار المهجور وتحويله إلى منطقة صناعية.

 

وقد بدأ الاحتلال العمل فعليا في مخطط لبناء حي استيطاني جديد على أراضي “مطار قلنديا” رغم المعارضة الدولية للمشروع.

ويقول مدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إن بناء هذه المستوطنة “لا يحمل فقط دلالة سياسية على تنصل إسرائيل من الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين، وإنما كذلك نسف حل الدولتين”.

وبحسب اتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، فإن هذا المطار هو “مطار الدولة الفلسطينية”، على أن يبدأ العمل على تنفيذ هذه الاتفاقية ضمن مراحل الحل النهائي.

وتقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: “وأنا طفلة، شكل مطار قلنديا بالنسبة لي ذلك المكان السحري الذي أحسست فيه لأول مرة بحرية الطيران. كباقي الأراضي الفلسطينية، تمت سرقته واغتصابه وتشويهه ليصبح رمزا للقمع والأسر”.

وتطرق فيلم “حرب الزومبي” إلى المطار حيث صوره كمطار إسرائيلي رئيسي مدافع عن وباء الزومبي. وفي الواقع تم تصوير جميع المشاهد الإسرائيلية الواردة في الفيلم في مالطا.

المراجع

ـ عزيزة نوفل، مطار القدس: بوابة فلسطين المغلقة، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 22/4/2021.
ـ بوابة الهدف الإخبارية، تفاصيل المشروع الاستيطاني الخطير فوق مطار قلنديا، 19/2/2020.
ـ معا نيوز، تحوّل مطار القدس الدولي (قلنديا) الى هدف لمخططات استيطانية، 7/8/2021.
ـ لوران بربينيان إيبان، رحلة قلنديا المُجدولة، أو مطار القدس المنسي، وكالة أورينت،  5/5/2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock