أخبار ثقافية

معرض مراد بلمكي بمركز الفنون “الياسمين” ثورة ألوان ترصد التراث

يحتضن مركز الفنون الياسمين بوهران، إلى غاية 14 أكتوبر الجاري، معرضا تشكيليا للفنان مراد بلمكي، بعنوان منطقة حدودية، يتضمن أعمالا رائعة تبرز تمكن الفنان، خاصة في الأسلوب التجريدي، الذي يحمل بصمته الخاصة. يتزين المعرض بألوان الشمس السائدة في حوض المتوسط، وكل ما تحمله من جمال وخصوصيات ثقافية جد غنية ومتنوعة، حيث تتشكل الألوان وتتكامل بين الأساسية والثانوية لتخرج في مشهد متناسق، تذكر بالنقاء وخصوبة الذاكرة، كما يبدو الفنان متأثرا بكبريات المدارس الفنية في الجزائر وخارجها. الفنان مراد ابن منطقة بني سنوس العريقة في ولاية تلمسان، يقيم بوهران الباهية، درس في ثانوية الشهيد حمو بوتليليس، ثم بكلية الفنون في ولاية مستغانم، ويرجع تاريخ معارضه الأولى إلى الثمانينيات، حيث احتك بالفنانين، من بينهم الفنان الأستاذ محمد ولهاصي، وكذا الأستاذ نور الدين بلهاشمي، والأستاذ عبد الرحمن مكي، في إطار أعمال ومعارض جماعية بمضامين مختلفة.

يعتمد التشكيلي بلمكي على التنوع والحركة البادية في لوحاته، مما يعطيها نفسا عميقا من الحياة والتجدد البعيد عن الخمول والرتابة والتكرار، كما يحرص على التنوع ليعطي لجمهوره فسحة من التجوال والاكتشاف، كما أنه جد متأثر بالتراث والهوية وكذا الطبيعة الغناء، لتصبح سمة كل أعماله، بالتالي فهي غير غائبة وتحضر في كل معرض بطلات مختلفة، إضافة إلى تأثره بفن الدباغة، وهي عملية تحويل جلد الحيوان بعد سلخه إلى منتوج مفيد، وهذه العملية تركت في الفنان أثرا بالغا يكاد يكون بمثابة القناعة، حيث يحرص على تحويل تراثنا الخام إلى فن ومنتوج كي لا يسقط في غياهب النسيان والزوال، ليبقى هدف صاحب تيار دار الدباغ الفني، إعادة تجسيد كل ما يميز موروثنا الثقافي الشعبي، وما به من الألوان والخطوط الهندسية والأوشام، وهي أساسيات أعمال الفنان التشكيلي الذي كثيرا ما يركز على لون أساسي واحد، وعلى تدرج للألوان، وهو ما نجده في فن الدباغة أيضا، إضافة إلى الحركة في كل لوحاته.

للإشارة، يعتبر مراد بلمكي نفسه، بمثابة عالم اجتماع أو باحث في الأنثروبولوجيا، وأداة بحثه هي الريشة، كما يطرح مختلف الظواهر الاجتماعية والتحولات، ويختار أحيانا رسومات بدائية، فوضوية وغير منتظمة، يرتب وينظم بعضها، مستمدة من خصوصية المجتمع المغاربي عامة، والجزائري خاصة، ليتحكم بالتالي، في فوضى تقنيات الرسم وانفجار الخطوط والألوان. بالنسبة لمركز الفنون الياسمين، فقد تم افتتاحه في 19 مارس 2021، وهو مركز يعنى بالفنون والثقافة تسود فيه بيئة ودية، ويسهل الوصول إليه، حيث يقع في قلب مدينة وهران. ويقدم المركز تعليما فنيا عالي الجودة، حسب الطلب، من خلال فنانين بصريين وكتاب وأساتذة من ذوي الخبرة الطويلة في مجالات الفنون والثقافة، كما يقدم الأفضل من خلال توفير العديد من المساحات المتنوعة، منها الموسيقى، الصور، التصميم، العروض الفنية (مونولوغ، عروض مسرحية وموسيقية …الخ)، بيع بالإهداء ولقاءات أدبية، مع فضاءات للقراءة، ومساحات لعرض وبيع الحرف اليدوية. كما يقدم المركز لعشاق الفن والثقافة، دورات تدريبية وورشات عمل ومؤتمرات حول مواضيع مختلفة، تتعلق بالثقافة بشكل عام، ويوفر أيضا ورشات عمل متخصصة للتدريب المعتمد عالي المستوى، مثل تاريخ الفن والجمال، النقد الفني، من قبل متخصصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock