أخبار العالم

وصف حكومة نجلاء بودن بأنها “حكومة هواة”/المرزوقي : سأقاوم الانقلاب إلى آخر قطرة من دمي

منصف المرزوقي: قيس سعيد لم يعد شرعيا منذ خرج عن الشرعية في 25 تموز (يوليو) الماضي

قلّل الرئيس التونسي الأسبق الدكتور المنصف المرزوقي من أهمية الهجوم الذي شنه عليه الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم في خطاب تشكيل الحكومة، وأكد أن ذلك لن يؤثر على موقفه الرافض للانقلاب واستمراره في الدفاع عن العودة إلى الديمقراطية إلى آخر رمق في حياته.

وقال الرئيس المنصف المرزوقي في حديث مع “وسائل الاعلام”، تعليقا على خطاب الرئيس قيس سعيد: “التهمة بالخيانة كاذبة، فقد قلت للفرنسيين في معقل دارهم بأن صورتكم سيئة جدا في دول المغرب الكبير، وطالبتهم بأن تكفوا عن دعم الدكتاتورية، وهذا موقف أردده منذ 20 سنة”.

وأضاف: “واضح أن الرجل منزعج من الدور الذي أقوم به، حيث أنني نزعت عنه كل شرعية.. فأنا رجل ديمقراطي وحقوقي ولم أغير موقفي منه إلا لما غير موقفه من الدستور.. وقد احترمت الشرعية إلى يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، ولما خرج عن الشرعية فهو تحول إلى رئيس غير شرعي”.

وأشار المرزوقي إلى أنه “توجه للشعب التونسي كما توجه لكل الدول الديمقراطية بعدم الانخراط في الاعتراف بهذه الشرعية”.

وأضاف: “لقد حاربت دكتاتورية بن علي وقبله بورقيبة، وسأبقى لآخر قطرة من دمي جنديا للدفاع عن شعبي وحقه في الديمقراطية.. سأقف له وسأطالب الشعب لدعمي ضد هذا الشخص وتشكيل جبهة ديمقراطية هدفها العودة إلى ما قبل العام 2014”.

وحذّر المرزوقي من تداعيات التحريض عليه، وقال: “هم الآن يطالبون بحرق بيتي.. وسلامتي الجسدية أصبحت في خطر فعلا”.

وحول الحكومة الجديدة، قال المرزوقي: “للأسف الشديد، هي حكومة هواة لا أحد منهم معروف وله تجربة في الحكم، وتونس تواجه أزمات عديدة.. أنا حزين على بلدي جراء هذه السياسات العبثية”، على حد تعبيره.

وكان الرئيس المرزوقي قد نشر تدوينة أكد فيها أن الهجوم عليه وشيطنته ليست أمرا جديدا، وقال: “سنة 2013 اتهموني بأنني طالبت من الجزيرة بشنق المعارضين والتسجيل موجود يكذب ذلك. سنة 2016 اتهموني بأني أريد حرق تونس والتسجيل الذي زيفه مرتزقة يقول العكس. سنة 2017 خرجت مستشارة السبسي لتقول أنني سلمت أرشيف الرئاسة للقطريين ناسبة المعلومة إلى مستشار سابق كذّب الخبر”.

وأضاف: “سنة 2018 نسبوا لي تصريح أنني أشتم التونسيين وطالب مرتزقتهم بسحب الجنسية وكان الامر كالعادة معاكسا لما قلت. واليوم هناك من يطالب بحرق بيتي بعد اتهامي بأنني أطلب التدخل الفرنسي والتسجيل موجود يثبت العكس”.

وذكر المرزوقي أنه “طلب من محاميته رفع قضية بهذا الشخص حتى ولو أنه يعلم أن الملف سيرقد بجانب ملف الفيديو المزيف وملف طعونات انتخابات 2014، لكن كما هو معروف ما ضاع حق وراءه طالب”.

وقال: “ستخرج كل هذه الملفات يوم نغلق قوس الثورة المضادة وما ذلك على الله بعزيز وعلى شعب المواطنين بمستحيل”.
وجدد المرزوقي دعوته لشعب المواطنين ليواصل تجنده لإقالة منقلب لم تعد له لا شرعية الدستور ولا مشروعية الشارع، وعودة دولة القانون والمؤسسات وتونس إلى الوحدة الوطنية والتجند لإصلاح اقتصاد تونس ومؤسساتها، وإعادة الهدوء إلى النفوس التي شنّجها الرئيس قيس سعيد، وفق تعبيره.

 

 

ويواجه الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي حملة إعلامية وديبلوماسية بسبب مشاركته يوم السبت الماضي في وقفة احتجاجية في العاصمة الفرنسية باريس، جدد فيها موقفه الرافض للانقلاب على الدستور في تونس.

فقد دعا المكتب التنفيذي لنقابة السلك الدبلوماسي التونسي، كلا من رئاسة الجمهورية ووزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، إلى “سحب جواز السفر الدبلوماسي الممنوح للرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي لإخلاله بواجب التحفظ والمس من مصالح البلاد”.

كما دانت الخارجية التونسية ما وصفته بـ”دعوة أطراف أجنبية للتدخل في الشأن الوطني الداخلي، والتحريض على تونس لتعطيل المسار التصحيحي للتجربة الديمقراطية والمسّ من سمعة تونس وإرباك علاقاتها وصداقاتها الخارجية”.

وخصص الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم جانبا مهما من خطابه أثناء إعلانه التشكيلة الحكومية لتصريحات الرئيس منصف المرزوقي واصفا إيها بالتحريضية ضد بلاده.

وأدى وزراء الحكومة التونسية الجديدة، اليوم الإثنين، اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيّد، في حكومة كفاءات شهدت 8 وجوه نسائية واحتفاظ 3 وزراء من الحكومة السابقة بمناصبهم، وعودة وزير مُقال.

وجاء الإعلان عن الحكومة بعد 11 أسبوعا من خطوة “التدابير الاستثنائية” التي اتخذها سعيد في 25 تموز (يوليو) الماضي، والتي أثارت جدلا واسعا في البلاد، وعدها البعض “انقلابا”.

وقالت الرئاسة، في بيان نشرته عبر صفحتها على “فيسبوك”، إن “رئيس الجمهورية يصدر أمرا رئاسيا بتسمية رئيسة الحكومة وأعضائها”، قبل أن يبث التلفزيون الرسمي مشاهد مباشرة لأداء الوزراء اليمين الدستورية أمام الرئيس.

وقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال مراسم آداء الحكومة القسم، إن “التدابير الاستثنائية (التي اتخذها في تموز / يوليو الماضي) ستتواصل ما دام الخطر جاثما في المجلس النيابي والمؤسسات الأخرى”.

وأضاف إن “أكبر التحديات التي سنواجهها (هي) إنقاذ الدولة التونسية من براثن الذين يتربصون بها في الداخل والخارج (لم يسمهم)”.

وتابع: “سنعمل على إنقاذ الدولة من براثن من يعتقدون أن المناصب غنيمة أو قسمة للأموال العمومية ومراكز النفوذ”.

وقال: “سنفتح كل الملفات ولن نستثني أي ملف ولا فضل لأحد على أحد”، وشدد على أنه “لا مكان لمن يريدون العبث بسيادة الدولة وسيادة الشعب”.

وأضاف:” سنتعقب الفاسدين حتى تعود أموال الشعب للشعب”.

وزاد سعيد: “لقد مرّت سنوات ثقيلة فيها من الآلام الكثير وسالت الدماء الطاهرة غزيرة في مواجهة من تجرأوا على الدولة ومؤسساتها”، دون أن يسميهم.

وأكمل خطابه قائلا: “أحذّر كل من ستسول له نفسه أن يتعدى على الدولة ومؤسساتها أو على المواطنين وممتلكاتهم. سيُحبط ما قد يُخططون له في قادم الأيام”.

وفي السياق، تعهد سعيد بأنه “سيتم تطهير القضاء”، وأكمل: “على النيابة أن تتحرك ضد الثلب (الشتائم)”، في إشارة إلى الشعارات المرفوعة ضده خلال تظاهرات ينظمها معارضون للقرارات الاستثنائية التي اتخذها.

من ناحية أخرى، أشار سعيد إلى أنه سيجري حوارًا مع الشباب من كل مناطق البلاد ومع كل التونسيين “الذين يقبلون بالحوار الصادق لاستكمال الثورة والتصحيح والتحرير”، دون تفاصيل أكثر.

وتعاني تونس منذ 25 يوليو/ تموز الماضي، أزمة سياسية حادة، حيث بدأ سعيد سلسلة قرارات منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة.

وترفض غالبية القوى السياسية قرارات سعيد وتعتبرها “انقلابا على الدستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وجائحة كورونا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock